قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٩١

لهم في حكم الإسلام من أعمال الطاعة بأجسادهم وألسنتهم بما قد أزيل عنهم في الحكم، وما لو أنّهم عملوه لم يثبت لهم في الحكم ولا عليهم، ومعنا أنّ هذا معارضة؛ والمعارضة لا تصحّ إلا بشاهد دليل. ومعنا أنّ الإجماع أنّه لو لم يكن من مسلمٍ بعد بلوغه أداء شيءٍ من الفرائض؛ من صلاةٍ، ولا صومٍ، ولا زكاةٍ، ولا شيءٍ من الأعمال؛ ومات على ذلك أنّه بالإجماع أنّه من أهل الجنّة في حكم الظاهر بما يشهد به في الدينونة، وما كان منه من عمل الإيمان، وما كان من الأطفال، وما ينقض الإيمان الذي يثبت لهم بالكفر، والإقرار بالطاعة الذي ثبت لهم بمعصية، ولا يجوز اختلاف الأحكام على الله تبارك وتعالى في أمر دينه، ولا في أمر ثوابه وعقابه.

ومن أعظم الشواهد عندنا من فضل الله إجماعنا على أنّ الأطفال من أهل الإيمان يثابون، وأنّهم من أهل الجنّة على غير ثبوت طاعة كانت منهم، ولا إيمان كان منهم؛ وهم مثال(1) أطفال أهل الشرك وأهل النفاق في الطاعة والمعصية، وفي الخلق وفي الشبه وفي المثل؛ فثبت أنّ (خ: في) هؤلاء بأعيانهم نصًّا، وأجمعت فيهم الكلمة أنّهم أهل ثواب، ولم يأت /191/ في هؤلاء نصًّا أنّهم أهل عذاب بما صحّ من أحكام الأخبار والآثار، إلا بنحو ما وصفنا ممّا لم يصحّ أنّه من أمور الآخرة، ومعنا أنّه إذا ثبت في شيءٍ من الأطفال أنّهم من أهل الثواب في الآخرة؛ ثبت في مثلهم، ولم ينفك في الإنصاف إلا بدليلٍ، أو بكتابٍ، أو بسنّةٍ صحيحةٍ، أو بإجماعٍ، أو بما يصحّ في العقول، ولن يوجد ذلك إن شاء الله في

(1) ق: أمثال.

٣٬٤٧١ / ٣٦٬٧٥٥