قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٩٧

صلّيت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورأيت أصحابه، فلما دخلت الكوفة جئت باب سعد، فإذا عليه الناس فدخلت مع الناس، وقلت: معي كتاب أمير المؤمنين، فقال: مرحبا بأمير المؤمنين /329/ وبكتابته -قدمه- فناولته، وإني لمستح من اختلافه، فلما قرأه كشف وجهه وتغير لونه، وقال لي: ويحك، ما اتقيت الله؟ تظلمت مني، ولم أظلمك؟ فقلت: قد أخبرت أمير المؤمنين قصتي، فلما قرأ؛ أسفر لونه، فبينما هو بين ظهراني الكتاب يقرأ، إذ قام قائما قال: أين حقك ومظلمتك؟ قلت: بالمدائن، قال: انطلق بنا حتى أنطلق في حقك، قال: فانطلقت فلما أبعد من داره، قال للناس: انصرفوا راشدين، فإن أمير المؤمنين عزم عليّ في كتابه أن لا أجلس جالسا إلا مستريحا، وله على وجه الأرض(1) حق إلا وفيته، وعاقبت عامله إن كان تعدى عليه، فإذا فرغت فارجع إلى عملك، حتى لا يكون بعدها أحد من أهل عملك متظلما إليّ(2)، إنما جعلتك لتجزيني من يليك، وتعطي كلا سهمه من الحق، قال الرجل: فوالله ما رأيت كان أضعف أولا، ولا أعز آخر، من أمر صاحب الطاق -يعني عمر- والله إن كان أمره إلا كأنه نار التهبت قوة وشدة، حتى ما بقي لي على وجه الأرض حق حين أزاحه عليّ، وأدّب العامل، قال سعد: انظر سبب المشي على قدمي. انقضى الذي من كتاب المصنف.

مسألة: ابن عبيدان: تركت سؤالها.

(1) زيادة من كتاب المصنف (10/ 181).

(2) ث: إلا.

٣٤٬٧٠١ / ٣٦٬٧٥٥