الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٩٢هذا؛ وقولنا قول المسلمين، وديننا في جميع هذا وفي غيره دين محمّد - صلى الله عليه وسلم - ودين أهل الاستقامة من أمّته، ومن مضى على سبيله من لدنه إلى يوم القيامة.
وأحسب أنّ بعضًا وقف عن الشهادة لهم وعليهم؛ في الثواب والعقاب في الآخرة إذا لم يصلهم في ذلك نصٌّ صحيحٌ؛ بثوابٍ أو عقابٍ، وإذا اختلف الناس في ذلك حتّى يصحّ معهم في ذلك شهادة يقطعون بها دينًا من كتاب الله أو سنّة، أو صحيح خبر مجتمع عليه؛ وهو عندنا مذهب السلامة؛ لأنّ فيه ترك التكلّف والاعتراض على الله؛ إلا أنّه معنا أنّ أهل هذا المذهب إنّما تركوا القطع بالشهادة /192/ على علم منهم وإقرار أنّه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأنّ الله تعالى عادل في جميع أحكامه، بارّ في جميع أقسامه، صادق في جميع كلامه، لا يجوز عليه الجور، ولا الجبر، ولا الاختلاف في الأحكام لأهل الكفر ولا أهل الإسلام، وحكمه في الجميع واحد تبارك وتعالى، وما ثبت في أهل الكفر ولهم؛ فكلّهم فيه سواء عند الله، وما ثبت في أهل الإيمان ولهم؛ فكلّهم سواء عند الله تبارك وتعالى؛ فهذا في أحكام الأطفال إذا ماتوا في صبائهم. انقضى.
مسألة: ومن كتاب الكفاية: قال: فيما أحسب عن أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم بن سليمان السمدي، كتب هذا من الفنّ الذي في الجملة قال: وقد قيل: إنّ الإنسان ثابت له الإيمان والإسلام مذ كان نطفةً في ظهر أبيه، ومذ كان جنينًا في بطن أمّه، مأخوذ عليه الميثاق به، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف:172] فثبت هذا الإقرار، وهذه الشهادة، وهذا الميثاق لهم وعليهم، وقال - عز وجل -: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا /193/ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم:30]، ثمّ قال: