قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٠٦

الدولة، فأبى خزيمة إلا الخطبة(1) والطاعة، فرأوا أن ذلك لا يجوز في باب الدين أن يدفع عن الدولة بالدين، وإنما يدفع عنها بالرجال والمال. /339/

مسألة: قال محمد بن محبوب: إنما السمع والطاعة إذا خافوهم على الدولة والرعية؛ فلا بأس أن يعطوهم السمع والطاعة بألسنتهم، ولا يفعلون ذلك بغير الألسنة، شراة كانوا أو غير(2) شراة. وأما المال فلا، وإن كانوا مدافعة فتفرقوا، وتركوا إمامهم فيه وسعهم. فإن قدر على محاربة الجبار حاربه، وسار بمن أجابه، وإن غشيه الجبار، فعليه أن يحاربه ولا يسعه عندنا ترك محاربته.

قال أبو المؤثر مثل ذلك. انقضى الذي من كتاب المصنف.

مسألة: والإمام إذا خرجت عليه خارجة، وترك قتالهم بعد القدرة كفر، وإن لم يعلم تخلفه؛ فهو على أمانته، ويحسن به الظن إن لم يجد أعوانا أو خاف على نفسه أو خذله أصحابه. وأما إن كان عنده كنصف العدو كما ذكرنا، ثم ترك وأهمل وصح عليه ذلك، وجب خلعه، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب المصنف: وقيل: إن التقية من الأئمة والكلام بالحق براءة منهم، ورفع ذلك إلى الربيع.

وفي موضع: أخبرنا محمد بن هاشم عن أبيه أن بشيرا قال: التقية من أئمة العدل براءة. وقيل: إنما ذلك حتى يقول الإمام: "إن من لم يفعل أو فعل كذا عاقبته بكذا"، وذلك الفعل حق، ويرى من عوقب على مثل ذلك، فحينئذ تسع التقية، وإنما ما لم يكن ذلك؛ فلا تسع التقية، ولو جاز أن /340/ يقول

(1) هذا في س. وفي الأصل، ث: الخطية.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: عشر

٣٤٬٧١٠ / ٣٦٬٧٥٥