قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٠٧

قائل: إني أتقي الإمام أن أشافهه بالحق، فأنا أبرأ منه من غير أن يكون من الإمام ما وصفنا لجاز أن يقول قائل: "إني أخاف الجلندى وأتقيه"، وأخاف عمر بن الخطاب ?، فإني أبرأ منهما، ولكن هذا ممنوع منه، من قاله غير جائز له، ولو جازت التقية من غير ما وصف المسلمون، لجاز لمن نظر إلى ملك من ملوك أهل الشرك أن يسجد للأصنام، ويظهر الكفر بالله، ويقول: "إني أخافه وأتقيه"، من غير أن يؤخذ بما ذكرنا، ولكان الله يعذره، والمسلمون يعذرونه بصنيعه، ويتولونه عليه؛ فهو غير مقبول ممن دان به، ولا يجوز لمن قاله.

مسألة: وإذا قال رجل للإمام: "ينبغي أن تفعل كذا وتغير كذا"، فقال: "اذهب فليس هذا إليك وليس عليك، وأنا أنظر في ذلك"، وكان حدا مما يلزمه إقامته وتغييره، وأبى مراجعة الحق فقد جار، فإن قال ذلك ورجع إلى الحق وأقامه؛ لم يبلغ به قوله هذا إلى خروج من الإسلام، ولا ينبغي أن يقول ذلك للمسلمين، بل عليه أن يقبل منهم النصيحة، ولا يكتف المسلم بقوله ذلك، بل يراجعه في الحق حتى يقبل منه، أو يصرّ على باطله، أو يخافه على دمه فتسعه التقية، وإذا صار في حال من يخاف وتسعه فيه التقية؛ وجبت عليه البراءة، وخرج من الإسلام.

مسألة: ويوجد أن الإمام لا تسعه التقية على حال، ولا نعلم /341/ أن أحدا من المسلمين من لدن أبي بكر إلى عزان بن الصقر قال: إن الإمام الشاري تسعه التقية، ويجوز له الفرار من الزحف، ألم يعلموا أن أولياء علي بن أبي طالب اعتذروا عنه في تحكيم الحكمين بالخشية منه على المسلمين، ولم يعذره المسلمون في ذلك، وقالوا: إن الإمام الشاري لا تسعه التقية.

٣٤٬٧١١ / ٣٦٬٧٥٥