قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٠٨

ومن احتجاج أهل النهروان على علي، فقالوا لهم: إذا أجزتم لعلي التقية، فما الذي يقوم به الإمام بعد ذلك من العدل؟ أرأيتم لو أن ملكا من ملوك الروم ظهر سلطانه فخشي أهل الإسلام أن يغلبهم، فصالحوه على نصف أرض الإسلام أن يتخذها ملكه، يحكم فيها بحكمه خشية أن يغلبهم على أرض أهل الإسلام كلها، أكان ذلك واسعا؟ أرأيتم لو أنهم خشوا منه أن يهدموا الكعبة، فصالحوهم على أن يحرقوا مسجد المدينة وقبر الرسول، أكان هذا واسعا لهم أن يفدوا أحد المسجدين بالآخر، خشية عليهما، والحجة قوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9]، ولم يجعل لهم في ذلك مدة ولا عذرا، فلو علم أن للمسلمين في ذلك عذرا على ترك قتالهم، والاستثناء لهم كما استثنى فيما أحل من البهائم والصيد: الآية ثم قال: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة:1].

مسألة: وفي موضع: في الإمام إذا قطع الشري على نفسه، أواجب عليه /342/ أن يحارب عدوّه ولو بنفسه؟ قال: ليس ذلك عليه.

قيل: فإن سار إليه العدو، هل عليه أن يلقاه؟ قال: إن كان معه من الرجال من يرجو بهم الدفع عن بلده ومصره؛ فعليه ذلك، وإن لم يكن معه أحد ممن يرجو به الدفع؛ جاز له التحول عن العدو، وطلب الأعوان والأنصار عليه.

قيل: فما الحال الذي يجب على الإمام أن يحارب فيها ولو بنفسه؟ قال: إذا دخل الحرب ومعه من الرجال من يرجو بهم القوة على عدوهم، ثم ولّى عنه أصحابه أو قتلوا، لم يكن له إذا لزمه فرض الجهاد، وألزمه نفسه بدخوله في الحرب؛ فقد وجب عليه ولم يسعه الخروج منه، إلى أن ينصره الله على عدوّه، أو تفنى روحه.

٣٤٬٧١٢ / ٣٦٬٧٥٥