الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٠٩مسألة عن أبي المؤثر: فإن كان الإمام شاريا؛ فلا يحل له ترك رعيته، ولا الرجعة عن الشري الذي أوجبه على نفسه لله، وعليه الجهاد في سبيل الله، أو يرزقه الشهادة، وما نبصر له عذرا في ترك الجهاد، في قلة ولا كثرة، والله أعلم.
قال أبو سعيد: وقول: إن الشاري تسعه التقية عن ظهور أمره، ودعوة المسلمين.
مسألة: قيل: فالذي أشرى هو وأصحابه، أيسعهم أن يصالحوا السلطان إذا خافوهم على الذراري والرعية على السمع والطاعة لهم، أو على شيء من المال يؤدونه إليهم؟ قال: أما المال /343/ فلا. وأما السمع والطاعة، فإذا خافوهم على الرعية والدولة؛ فلا بأس أن يعطوهم السمع والطاعة بألسنتهم، ولا يفعلون ذلك بغير الألسنة، شراة كانوا أو غير شراة. وقول: إذا خافوا على حريم الإسلام، ورجوا في ذلك الذي يعطونه من مال الله سترا للحق وأهله، كان ذلك موضعا يشبه معنى المؤلفة قلوبهم إلى الحق. وعن حريم الإسلام.
مسألة عن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه -وكان من خيار الأنصار- قال: بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في العسر واليسر والمكروه، وعلى أن نقوم ونقول بالحق، وعلى أن لا نخاف في الله لومة لائم، وقد بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القوم يومئذ، وهم في ذلة وقلة، فأبى الله أن يقبل من القوم إلا الصدق في العسر واليسر، والمنشط والمكره على أن يقوموا معه.