الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣١٤الباب الرابع والأربعون في تقديم إمام على إمام
ومن كتاب المصنف: ولا يجوز تقديم إمام على إمام من غير حدث يوجب تقديمه عليه. فإن فعل؛ فليس الثاني بإمام، وإمامته خطأ وضلال بإجماع، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: «إذا ظهر إمامان فاضربوا عنق أحدهما»(1)، فهذا يدل على أنه لا يجوز تقديم إمام على إمام، وإذا كان السنة والإجماع يمنعان ذلك؛ كان خطأ وضلالا.
مسألة عن أبي عبد الله إلى أهل حضرموت: بلغنا أنكم تريدون عزل الإمام، وإقامة إمام غيره، فاتقوا الله ثم اتقوا الله. فإن هذا جور كبير، إن عزلتم إمام عدل على غير حدث، وقد أعطيتموه عهدكم وميثاقكم على أن تطيعوه ما أطاع الله - عز وجل -، وهذا عقد لا يحل لكم أن تحلوه إلا بحدث يكفّره ثم يصر عليه. فإن عزلتموه على غير حدث، ولا إصرار على حدث؛ فقد دخلت عليكم الفتنة، وحللتم محل الهلاك، وسلكتم جور المسالك؛ فلا زكاة لكم، ولا جمعة، ولا نكاح لمن لا ولي له من النساء، ولا يجوز إقامة الحدود، إلا بأمر الإمام الذي تقدمونه عليه، فاتقوا الله ثم اتقوا الله، ولا تفسدوا دينكم، وتعصوا ربكم، /349/ وتفرقوا كلمتكم.
مسألة: أظن عن أبي سعيد: وعن الإمام إذا قدم عليه واحد من الأعلام إماما في حياته، من غير صحة كفر تزول به إمامته بشهرة في الدار، فاعتزل عن الإمامة ولم يحارب، وسكت بقية الأعلام، فلم يظهروا نكيرا ولا أظهر الإمام
(1) تقدم عزوه بلفظ: «إذا ظهر إمامان في مصر فاضربوا عنق أحدهما».