قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣١٥

الأول نكيرا على المقدّم عليه، هل يكون كلهم محقين: العازل والمعزول والأعلام؟ فمعي: أنه قد قيل هذا. قيل: فيلزم ولاية الجميع؛ فقد قيل: كل من كانت ولايته قد ثبتت عليه ما لم يقع تنازع، فإذا وقع الاختلاف فيهم من أهل الدعوة، ونشأ الناشئ؛ فالأمور على أصولها، فمن نارت إليه صحة الأصول، وأبصر الحكم؛ تولاهم جميعا، وسعه ذلك ونال الفضل، ومن أشكل عليه أمرهم لتداعي الأعلام، وأهل الإسلام فيهم بما لا يقوم لواحد منهم بدعواه حجة، واحتمل صوابهم كما احتمل للمحدثين، فوقف خوف الفتنة وَسِعه.

قال المصنِّف: قد بينت جميع ذلك وأحكامه في كتاب الاهتداء، بقول غير هذا عن غير أبي سعيد.

مسألة: وعنه: إن أنكر الإمام على المقدم عليه بعد أن أخذ الإمامة، وقعد في موضعه، وحكم في الدماء والفروج، وجبى الصدقة، والأول ساكت، أو قبل أن يعمل شيئا إلا صفقة البيعة على الإمام؟ /350/ فقد زالت إمامة الأول وصار مدعيا، ولا حجة من يدعي في إنكاره؛ لأنه لا إمامة في الإمامين جميعا.

أو سلم الخاتم والكمة وبيت المال، فلما وقعت البيعة للآخر أظهر الأول النكير، هل تزول إمامة الآخر؟ الذي معي أنه قيل: إنها لا تقوم حجة بنكيره بعد ثبوت الإمامة للآخر بوقوع صفقتها من أهلها، وقبوله لها عنهم، ويكون إنكاره بعد ذلك دعوى منه، ولا يقبل قول المدعي، ولا أعلم أنه يكون باغيا ما لم يحارب على دعواه، ولا يقبل قول الحجة عليه في حكم الظاهر. وإن حارب على دعواه؛ كان باغيا يومئذ، وإن قذف الإمام أو الأعلام بمكفرة؛ برئ منه بقذفه.

٣٤٬٧١٩ / ٣٦٬٧٥٥