الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣١٦مسألة: وإن لم يظهر الأول النكير حتى مات، ثم أظهر الأعلام النكير على الثاني؟ الذي معي أنه قيل: إنكارهم في ذلك غير ثابت، ويكون قولهم دعوى، ولا يكونون بغاة إذا أنكروا ما يمكن صدقهم في ذلك وكذبهم، إلا أن يحاربوا على ذلك، ويكونون بغاة أو يخرجوا إلى حد القذف، فتزول حجة شهادتهم ودعواهم، وتلزمهم البراءة ولو كانوا محقين في دعواهم إذا نزلوا بمنزلة القذف. /351/
مسألة: وإن احتجوا أن سكوتنا(1) إذا كان الإمام ساكنا، فلم يكلفنا نصرته، وآمناه على ذلك، وقد أبصرنا الخطأ، ونحن الساعة نقوم بالنكير على الآخر بما أبصرنا من خطئه؟ فمعي أنه قد قيل: ليس لهم ذلك بحجة، وليس لهم إظهار البراءة منه في المصر على دعواهم أنهم عرفوا خطأه.
مسألة: فإن لم يظهر نكير حتى انقضى ذلك القران، ثم أظهر بعض الأعلام الشاهدين لذلك الحدث البراءة من الإمام الآخر، فقالوا: قد عرفنا خطأه، ولم يمكنا إعلان البراءة والساعة؛ فقد أمكننا الإعلان، ونحن نبرأ من الإمام الأخير بتقدمه على الإمام الأول من غير حجة؟ فمعي: أنهم لا يكونون بذلك مصيبين، ويكونون مخطئين عند من لزمه صحة الإمام الآخر في حكم الظاهر، ويكونون مدعين قَذَفةً. انقضى الذي من كتاب المصنف.
(1) هذا في ث، س. وفي الأصل: شكوتنا.