الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣١٧الباب الخامس والأربعون فيمن علم بزوال إمامة الإمام في السريرة
ومن كتاب المصنف: فإن أحدث الإمام حدثا كفر به، علم به بعض الخاصة ولم يظهر عند العامة، ما تكون منزلته عند من علم؟ قال: يستتيبونه. فإن تاب، وإلا برئوا منه، وليس عليهم إظهار ذلك عند رعيته، إلا أن يظهر كفره، حتى يستوي فيه الخاص والعام، ولا يجوز أن يظهره إلا عند من علم كعلمه، وليس على من علم أن /352/ ينكر على أوليائه العاملين للإمام، وإنما عليهم مفارقة الإمام سريرة، حتى يظهر حدثه ويحل دمه؛ لأن الإمام لا يعزل حتى يحل دمه، ويظهر كفره.
مسألة: أبو قحطان: وبلغنا أنه لما وقع بينهم الاختلاف في أمر المهنا بن جيفر، وأرادوا أن يدعو الناس إلى تكفيره بعد موته، ويبينوا لهم حدثه، ثم خافوا الفرقة، فاجتمع المسلمون، فقال منهم من قال: إنا نبرأ من المهنا، وممن تولاه، ولا نعلم الناس، ولا نظهر لهم ما نحن عليه، فقال قائل: إن كان المهنا حدثه شاهرا، لا يسع أحدا إلا البراءة منه؛ فاللازم أن يدعى الناس إلى ذلك، ويؤخذ على يد من تولاه، وتكون الدار لا تجامع فيها على ولايته. وإن كان إنما علمه خاصة، ولم تعلمه العامة؛ فولايته واسعة لهم. وأما العالمون بحدثه؛ فعلى كل واحد منهم في خاصة نفسه أن يبرأ منه، ولا يكلف الناس أن يبرأوا منه على غير علم كما علمت الخاصة، فافترقوا على ذلك، واجتمعوا جميعا على أن يبرأوا من المهنا، ويتولوا من تولاه من أوليائهم، حتى يعلموا مثل علمهم، فمن ذلك قلنا: لا يجوز لمن علم بذلك أن يخرج عليه ولا يظهر البراءة منه، حتى يعلم رعيته منه مثلما علم هو منه، والله أعلم.