الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣١٨مسألة: /353/ وإذا ركب الإمام أمرا منكرا، وترك معروفا؛ فإنه يستتاب. فإن تاب وإلا يخلع. وعلى العلماء أن يأمروه بالمعروف وينهوه عن المنكر ما كانت الولاية جارية بينه وبينهم. فإذا خافوه على أنفسهم ودمائهم؛ وسعتهم التقية في الظاهر، ووجبت عليهم البراءة منه في السريرة، ولم يؤدوا إليه زكاتهم، ولم يتولوا له شيئا من عمله، إلا ما وافق الحق من حكم بين الناس بالعدل، قال: وأنا فلا أحب أن يتولوا له شيئا من الأحكام؛ لأن طاعته خارجة من أعناقهم، ولو كان ذلك جائزا ما كان يستتاب عمال عثمان، ولا خطئ قضاة الجبابرة.
قال المصنّف: عثمان كانت أحداثه قد شهرت، وهذا في الإمام الذي يكون حدثه سريرة، والله أعلم.
مسألة: وقيل: الإمام إذا أحدث حدثا تزول به إمامته، فاطّلع على ذلك من اطلع من الأعلام، كانوا خصماء للإمام، وأكدوا عليه في الدعوة والرجوع إلى التوبة. فإن امتنع عن ذلك؛ رتبوا له الشهود الذين يشهدون عليه بالحدث، ودعوا علماء الدار إلى ذلك بحضرة الإمام، وناصحوهم، والأعلام الذين لم يطلعوا على حدثه. فإن أقر وتاب؛ لم يطلب منه غير ذلك. وإن أنكر؛ كان خصما للمسلمين، ودعوا الخصماء /354/ بالبينة عليه، يشهدون عليه بحضرته وهم في ذلك يراجعونه، ويطلبون منه التوبة والاعتزال. فإذا امتنع من ذلك وظهر كفره؛ كان كل من قام عليه بالعزل حينئذ هو الحجة لله على جميع الرعية.
ومن كتاب التقليد: عن أبي القاسم: وإن كان ذنب الإمام كبيرا ولم يكن شاهرا، وإنما علمه الخواص؛ استتيب سرا. وإن كان ذنبه شاهرا، وقد استوى فيه الخاص والعام وعلموه؛ كانت توبته شاهرة. وإذا تاب قبلت توبته، وهو على إمامته. وإن امتنع برئ منه، وحورب على ما يدعيه من إمامته أو تفنى روحه.