الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣١٩مسألة: فكل إمام ثبتت إمامته بإجماع؛ فلا تزول إلا بإجماع. فإن قيل: إن عثمان بن عفان لم يجمعوا على زوال إمامته؛ قيل له: عثمان قد شهرت منه أحداث في أهل مملكته؛ أوجبت زوال إمامته.
مسألة: القاضي أبو بكر في الأثر: في إمام ثبتت إمامته على مصر ثم علم بعض رعيته بكفره، فجبره على ولاية بعض البلدان؛ فمنهم من لم يجز له الدخول عنده، ومنهم من أجاز له الدخول في أمرها. فإن جبى منها جباية؛ دفعها إلى عدل عنده وقال: "اجعله في مستحقه". وإنما يكون حبس من حبسه منهم، ويعيده /355/ إمساكا عن منكره لا على وجه العقوبة. فإن دخل في أمر بلاد وجد فيها أحداثا قد تقدمت؛ فجائز له العقول عليها ما لم تقم عليه الحجة فيها.
مسألة: وعن أبي محمد ? في الإمام الضعيف إذا شرط عليه المسلمون الشرط الذي لا يجوز لهم الدخول عنده إلا به، فخالف ذلك ولم يف لهم به، وعلم منه ذلك بعض الخواص من المسلمين، وزالت إمامته عنده بذلك، ولم يطلع على ذلك غيره، وأطلع(1) عليه اثنان أو أكثر من ذلك، وخافوا إن قاموا على هذا الإمام أن لا يجدوا إلا مثله؛ جائز لهم القيام بالأمر، وقبض الصدقات، وإنفاذ الأحكام، إذا كانوا هم الأقوياء على الأمور، ولم يغلب(2) على رأيهم فيما لا يجوز له شاهرا، وإنما يخالفهم سريرة لا شاهرا؛ جاز لهم القيام بالأمر والمعونة لبعضهم بعضا، والاستعانة به على أمورهم، ما أمنوا جوره على الرعية والمال،