الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٢٠استمسكوا بدولتهم حتى يفرج الله عنهم بموته أو بمن هو أصلح منه وأورع، ولا أرى لهم إهمال أمر المسلمين، ولا أمانة دعوتهم؛ حتى يظهر كفره وظلمه، فإذا صار بمنزلة الجبار؛ ضاق ذلك عليهم في بعض القول، والله أعلم.
مسألة: وفي /356/ موضع: في الإمام إذا كانت عقدته صحيحة، ثم أحدث ما زالت به إمامته، ولم يجدوا من يصلح إلا مثله وأشر منه، إلا أن الأمور مشتدة خوفا منه، هل يسعهم التغافل عنه، وتمسية الأمر مع مشورتهم عليه، فيما رجوا قبوله وتركه فيما خافوا أن لا يقبل إذا خشوا من المقاومة انكشاف الحال، وقوة أيدي الظلمة؟ قال: إذا خافوا على أنفسهم، وعلى الرعية من المكاشفة؛ وسعهم الهبة له في ذلك، ما كان إنكارهم عليه ماشيا، وهم يأمنون على أنفسهم.
قيل له: فإن هذا الإمام لا يمشي به، ولا يتم له إلا بناموس هذه الجماعة وتغافلهم، وهو يخلط الجور بالعدل؟ قال: إن كانوا يقدرون على رد جوره إذا جار، ولم يتشاهر بجوره عندهم، ويعتمد على ظلمه بين ظهرانيهم باسم معونتهم؛ جاز لهم ذلك، وهذه من رخصة الله تعالى، والله أعلم.
مسألة: في القاضي أو المعدل أو أحد من الولاة والمصدقين إذا علم بكفر الإمام، هل يعمل له؟ قال: أما القاضي؛ فيجوز له أن يقضي بالعدل إذا قدر على ذلك، ولا يوليه شيئا من الأحكام يقطعها دونه.
مسألة: قال أبو الحسن: وقد سئل عن الوالي، هل يتولى لهذا الإمام /357/ أو يتولى له شيئا من الجباية؟ قال: لا. فإن أخذه بذلك؛ فليس له أن يمتنع، ولكن يجبي الزكاة ثم يسلمها إلى ثقة ويقول: "هذه من الزكاة اجعلها في أهلها".