الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٢٦عن ذراع الشد، من غير أن تتعدى في ذلك /363/ محظورا، وتركب فيه منكورا، وتقترف فيه ظلما، وتكتسب فيه حوبا وإثما، إلا ما تعمدتَه من منع ظالم في حال عدوانه، من غير أن تعاقبه على شيء من عصيانه، بل ترفعه إلى القاضي بصحار حتى يحكم عليه بما يلزمه من فعله، وتعاقبه بما يستحقه على جهله.
واعلم أني لم أجعل إليك شيئا من الحكومات، ولا أمرتك بشيء من العقوبات، بل جعلتك لحماية البلاد، وأمرتك بالمنع عن الفساد، والدفع للباطل والظلم عن العباد؛ فلا تتعاطى ما لم يؤذن لك به، ولا تقصّر عما أمرتك بفعله، وكن للقاضي أبي سليمان مناصرا ومعاونا ومؤازرا؛ فقد أوجبت له ذلك عليك، ما دام حكمه عادلا، وبطاعة ربه عاملا، وأوجبت لك على الشراة ما أوجبت لك عليه أن لا تستعين بهم فيما لا يجوز لك ولا لهم المعونة فيه، وحجرت عليك وعليهم خذلان بعضكم لبعض، فيما يجب عليكم من المعاضدة، والمعاونة، والمساعدة، وفيما يعود بطاعة رب العالمين، وإعزاز دولة المسلمين، وكسر شوكة البغاة المعتدين(1)، فافهم ما ذكرت لك وتدبر فيه، ولا تجاوز حده ومعانيه، وقد أوجبت لك على الشراة وغيرهم ممن تجب عليه طاعتي، وطاعة الله ربهم؛ أن يطيعوا أمرك، ويقووا على الحق يدك، ما كنت إلى طاعة الله داعيا. وعن معصية الله /364/ ناهيا، وحجرت عليهم عصياني في خذلانك، إذا استنصرت بهم على محاربة أهل الظلم، ومن يقصد بالجور والغشم، على أن لا تستحل في ضعتك وإقامتك، وحربك ومسالمتك، غير ما أحل الله لك ولذويك، ولا تحرم غير ما حرم الله عليهم وعليك. فإن فعلت ما رسمت لك؛ فذلك رجائي فيك،
(1) في النسخ: المتعبدين.