قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٢٩

يسعهم إلا ظهارها، فساروا إليه وحاربوه حتى قتلوه. وقيل: إنهم /366/ استتابوا ولّاته، فمن هنالك استحلوا استعمال من تاب منه (خ: منهم)، ولقد كان أناس من أصحابه ما آمنوا في المدينة حتى لحقوا بمكة ثم البصرة مع طلحة، ولحقوا بمعاوية بعد وقعة الجمل، منهم: الوليد بن عقبة ومروان بن الحكم وعبد الله بن عمر، وبلغنا أن المغيرة بن شعبة كلّم عليا في تثبيت معاوية على الشام، رجاء طاعته، فأبى وقال: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف:51].

مسألة: سألت أبا القاسم عن الإمام إذا ركب كبيرة من الذنوب، مما ليس فيه حد يلزمه، ما منزلته؟ قال: اختلف في ذلك؛ فقول: يبرأ منه ثم يستتاب من ذنبه. فإن تاب رجع إلى ولايته وإمامته. وإن أصر برئ منه وحورب، إلا أن يعتزل أو تفنى روحه. وقول: ليس منزلة الإمام منزلة الرعية، ويستتاب قبل البراءة منه. فإن تاب وإلا برئ منه، وانخلعت إمامته، وبذلك قال الشيخ أبو مالك ?. وقيل: إذا كانت معصيته ليست من الكبائر لم يبرأ منه حتى يستتاب. فإن أصر زالت إمامته، وولايته.

قال غيره: لا يعجبني في الإمام خاصة أن يبرأ منه إلا بعد الاستتابة. فإن تاب رجع إلى ولايته. فإن لم يقدموا غيره من الأئمة؛ فهو الإمام، ولا أعلم اختلافا، ما لم يعزلوه عن الإمامة، أو يقدموا عليه غيره، أو يقتلوه على /367/ محاربته.

مسألة: قال: وإذا كان ذنب الإمام مما يلزم به حد من حدود الله: من قذف أو زنا أو لعان؛ انخلعت إمامته في حال مواقعته له، وأقام المسلمون إماما غيره يقيم عليه الحد، فإذا أقام الإمام عليه الحد فتاب فتوبته مقبولة، ولا يرجع إلى إمامته، وقد ثبت الإمام الأخير.

٣٤٬٧٣٣ / ٣٦٬٧٥٥