الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٩٤يكونون ثوابًا لأهل الجنّة؛ كالولدان والحور. وقال من قال بالوقوف عنهم لاختلاف الناس فيهم، وإذا(1) لم يأت فيهم نصٌّ أنّهم من أهل الجنّة، ولا من أهل النار.
وأمّا بعد بلوغهم؛ فقد قيل: إنّهم لا يكونون تبعًا لآبائهم في أحكام الآخرة، وإنّ أحكامهم أحكام أنفسهم، وإنّهم إن ماتوا قبل بلوغهم قبل أن يعصوا الله بمعصية؛ من تضييع فريضةٍ، أو ركوب محرّمٍ؛ ولو لم يؤدّوا لله فريضةً إذا لم يتعبّدوا بها؛ فهم من أهل الجنّة؛ لأنّهم مولودون على الفطرة، وليس عليهم فيما بلغهم الله من حال التعبّد حجّة، ولم تكن منهم معصية فيعاقبون بذلك. انقضى.
هذا ما كتب من الفطرة في الجملة، وما يسع جهله، وما لا يسع جهله من ذلك.
قال المؤلف: إنّي لأعجب من قول من قال: إنّ أطفال المشركين /195/ يعذّبون كعذاب آبائهم تبعًا لهم، وكيف يعذّب الله ولدًا بذنب أبيه وهو يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء:15]، وكيف يعذّب نفسًا لم تعصه بذنب نفس أخرى وهو يقول: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام:164]، فإذا كان كذلك؛ وكيف يعذّب هذا بذنب الآخر وهو يقول: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ [العنكبوت:40]، ولم يقل: بذنب أبيه، ولا بذنب ابنه، ولا جاء ذلك في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن قال: فإنّ الخلق خلقه؛ يعذّب من يشاء؛ قيل له: فقد وقعت مشيئة العذاب على العصاة؛ وقد ذكر ذلك في غير موضع من كتابه.
(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: إذ.