الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٩٥فإن قال: فالخلق خلقه لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون؛ قيل له: فالقول أيضًا قوله، والأمر أمره، والمشيئة مشيئته، والإرادة إرادته؛ فهل جوّز المسلمون على الله أن يقول بخلاف ما يكون، ويقولون: إنّه لا يسأل عمّا يفعل؛ فقولي قول المسلمين في ذلك.
وفي سيرة محمّد بن محبوب: وأمّا ما سألت عنه من الأطفال؛ فإنّ أطفال المؤمنين في قولنا: إنّهم مع آبائهم، ولم نعلم أنّ أحدًا خالف في ذلك، والله أعلم.
وذلك ما نزل به القرآن الحكيم فقال: /196/ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور:21]، وأمّا أطفال أهل الشرك وأطفال أهل النفاق من أهل الإقرار؛ فأولئك قد كان فيهم الاختلاف في الآثار، واختلف فيهم الأحاديث، ولم يجد لهم في كتاب الله تعالى صفة؛ وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ خديجة زوجته سألته فقالت: يا رسول الله؛ أين أولادي منك؟ فقال: «في الجنّة»، فقالت: أين أولادي من غيرك؟ فقال: «في النار؛ وإن شئت سمعتك ثغاهم»(1)؛ فهذا حديث أيضًا، والله أعلم. وقد روي عنه أنّه سئل عن أطفال المشركين، فقال: «خدام أهل الجنّة»(2)، ولم يصحّ معنا أيّ القولين قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حقّ؛ كما قال، فلمّا اختلف الأمر فيهم
(1) تقدم عزوه بلفظ: "قال لزوجته خديجة؛ وقد سألته عن أولادها منه الذين ماتوا صغارًا فقال: «في الجنّة» … ".
(2) أخرجه كل من: أبي داود الطيالسي في مسنده، رقم: 2225؛ والطبراني في الكبير، رقم: 6993؛ والبزار في مسنده، رقم: 7466.