الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٣٧والرأي؛ لا يقبلوها منه حتى يهيئوا إماما، فيقبلوها من هذا، ويقيموها في هذا. وإن أراد أن ينصب إماما مكانه؛ فليس له ذلك في حياته ولا بعد وفاته.
مسألة: وقيل: لا ينبغي للإمام إذا ظهر ودعا وباع للمسلمين أن يخلع نفسه من غير حدث؛ فقد ضل وهلك.
مسألة: وقيل: إن أبا بكر ? قال: أقيلوني، فقال عمر ?: لا تقال ولا تستقال، إلا أن بعض المسلمين قال في إمامة الدفاع: إن له أن يتبرأ، وللمسلمين أن يبرئوه، وليس هذا بالمتفق عليه، كذا عن أبي الحسن ?. وأما أبو محمد فقال في إمام الدفاع: له أن يخرج، وللمسلمين أن يخرجوه؛ قال: ولا يختلف في ذلك فيما علمنا.
قال أبو الحسن: ولا أرى خلع الإمام بقوله: "هذه إمامتكم خذوها"، ولم نعلم بأحد من الأئمة فعل ذلك، ولا خلع إماما على مثل ذلك، والله أعلم.
مسألة: وفي موضع: وإذا وجبت بيعته ثم أراد الخروج لأمر عناه؛ لم /385/ يكن له الخروج، كان شاريا أو مدافعا. وقول: جائز للمدافع أن يجمع العلماء ثم يخرج إليهم من أمرهم، وقد ذكر عن عمر بن الخطاب ? أنه قال: "من يأخذها؟ " فلو كان لا يجوز لم يكن لعمر أن يتكلم بما لا يسعه. وروي أيضا أن أبا بكر ? قال: أقيلوني، فقال له بعض: لا تقال، ولا تستقال.
مسألة: وفي الأثر: إن الإمام إذا صار بحد من يجوز له أن يعتزل من الإمامة؛ جاز عزله طائعا أو كارها، وإن الإمام إذا تبرأ من الإمامة بحال لا يجوز له أن يتبرأ منها. فإن تاب من ذلك؛ رجعت إليه إمامته. وقيل: إنه يعقد له استحبابا، والله أعلم.