الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٣٨مسألة: والتوبة من ترك الإمامة والرجوع إليها: "أنا استغفر الله تعالى، وتائب إليه من تركي للإمامة التي أكرمني الله تعالى إياها، واعتزل إلي عنها، وراجع إليها وإلى ما ألزمت نفسي فيها، على ما يجب علي عند الله تعالى فيها، بالجد مني والاجتهاد حسب قدري وطاقتي ودائن لله](1) بما لزمني في ذلك ما علمته أو جهلته، ومعتقد أني لا أعود إلى شيء من ذلك، فاشهدوا عليّ في جميع أموري".
مسألة: وإن قال الإمام: "هذه إمامتكم خذوها"؛ فلا أرى هذا مما ينخلع به ولكن يستتاب منه، ولا يصر على ما لا يجوز له؛ لأن هذه لفظة تدل على الغيظ. فإن كانت على غيظ لحقه، أُمِر بتقوى الله، والقيام لما تقلد. فإن رجع ثبت، وإن أصر وترك القيام أقيمت عليه الحجة في ترك القيام وإصراره، ثم أقيم إمام غيره.
وإن قال: "هذه إمامتكم" يريد التبرؤ منها؛ فليس له ذلك ولا لهم.
مسألة: وفي الأثر: ليس للإمام أن يخلع نفسه بغير حدث، ولا للرعية أن تخلع إمامها بغير حدث، وإن ذلك منهم بغي وخطأ، وقد كان الجلندى بن مسعود ? قتل جعفر بن سعيد وغيره من بني الجلندى، إذ دمعت عينه جزعا عليهم، فوقع في أنفس المسلمين عليه من ذلك، فقالوا له: اعتزل أمرنا، فأجابهم واعتزل أمرهم، وطرح إليهم السيف والقلنسوة، فلبث ما شاء الله يغدو غدوهم، ويروح رواحهم، ثم رجعوا إليه فطلبوا إليه أن يرجع إلى ما كان فيه من أمرهم فكره ذلك، فلم يزالوا به حتى رجع إلى مكانه بعد اعتزاله.
(1) زيادة من ث. وسببه خرم في الأصل.