الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٣٩وفي موضع: إنه اعتزل فلم يكد أن يرجع، ولا يقول أنه فعل ما لا يسعه فعله، فلو كان اعتزاله من أمرهم /374/ اعتزالا ثابتا لما رجع إلا ببيعة ثانية من المسلمين له، ولم نعلم أنهم بايعوه بعد اعتزاله، وكذلك عليٌّ لما أجاب إلى حكومة الحكمين، وكتب هو ومعاوية كتابا عليهما على ما حكم به الحكمان: من جعلهما وإثبات من أثبتا منهما أو غيرهما، ففارقه المسلمون وخرجوا من عسكره وباينوه، ثم إنه تاب من ذلك ورجع إلى إمامته وإمارته، ولم يروا ذلك خلعا من إمامته، ولما تاب قبلوا منه ولم يبايعوه ثانية.
مسألة: الفضل بن الحواري: وإذا حكم الإمام بحكم أكفره، وهو لا يدري ولا يبصر أهل الدعوة كفره، وقصرت أبصارهم عنه، فخرجوا من الدنيا على جهالة كفره، وهم يتولونه؛ فقد هلكوا بهلاك الإمام، وسقطت ولايتهم. انقضى الذي من كتاب المصنف.
مسألة من جواب الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: وما قيل في الإمام إذا كفر ولم يبصر الرعية كفره، أنهم هالكون إذا كانوا يتولونه، ما هذا الكفر، أهو من الأحداث التي تكفره، كانت مما تقوم به حجة العقل أو بالسماع أو مما يسع جهله؟ قال: لا يسعه أن يثبت ولايته على كفره؛ كان كفره مما تقوم به الحجة من العقل كمعرفة الله وتوحيده، أو من السماع كالصلاة والزكاة، وكذلك غير الإمام؛ كان الراكب عالما أو ضعيفا، والمتولي مثله، إلا أن يعتقد فيه الشريطة أو يتولاه /375/ بالرأي، ولعل بعض المسلمين رخص فيه إذا جهل أمره وخفي عليه كفره؛ إذ هو في اعتقاده يبرأ من كل عاص لله، ويتولى كل مطيع، فاعتصم عن الكفر بهذا الحرف، والقول الأول هو الأكثر والأشهر في الأثر، والله أعلم.