قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٤٠

الباب الثاني والخمسون في عزل الإمام بالتهمة

من كتاب المصنف: في الإمام هل يجوز عزله بشيء لا يستوجب به البراءة عند أهل مصره، أو عند البعض منهم؟ قال: نعم تزول إمامته بالتهمة، ولا يقع بها عليه البراءة، وذلك إذا تظاهرت عليه التهم زالت إمامته؛ لأنه لا يجوز أن يكون إماما تهيما، والإمام أمين على دين الله ودين المسلمين وإمامتهم، فأما سائر الأحداث؛ فلا تزول به إمامته إلا بعد استيجاب البراءة.

مسألة: فإن اتهم الإمام أعلام المصر، ولم تتهمه العامة. فإن الأعلام حجة على الإمام وعلى العامة. فإذا كانوا معه؛ كان حجة على الأعلام والرعية، وإذا كان الأعلام عليه كانوا حجة عليه وعلى الرعية.

قال المضيف: وذلك إذا شهرت أحداثه.

مسألة: قال: وعندنا أن الإمام إذا نزل بمنزلة التهم، ولو كان يعطي المسلمين التوبة عند استتابتهم وتظاهرت عليه التهمة بنقض ما يعطيهم من التوبة؛ زالت إمامته بذلك وحل عزله؛ لأنه لا يكون إماما تهيما، ولا نعلم في ذلك اختلافا.

مسألة: وعن أبي محمد ?: في /376/ التهمة التي تزول بها إمامة الإمام؟ قال: هي التي أزالوا بها إمامة عثمان بن عفان؛ لأنه كان تجري منه الأحداث، فيستتيبه المسلمون منها فيتوب، ثم يجري منه غير ذلك، دفعة بعد دفعة أخرى، فيستتيبونه فيتوب ثم تجري منه أحداث أخرى فيستتاب فيتوب من ذلك، ثم يرجع إلى ما استتيب منه، فيفعله فتلحقه التهمة فيما يعطيهم من التوبة، وقد أجمع المسلمون أنه لا يكون إماما، فزالت إمامته بذلك، فهذا بعض ما أزال إمامة عثمان، وأشياء أخرى ردها المسلمون عليه، لم يحتج إلى شرحها.

٣٤٬٧٤٤ / ٣٦٬٧٥٥