قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٤٢

الباب الثالث والخمسون في ذهاب أنصار الإمام عنه

من كتاب المصنف: وإذا أخذ الإمام الإمامة من المسلمين ثم ذهبوا أو ماتوا فإمامته ثابتة، ولا ينبغي أن يعتزلها، وعليه القيام بها بنفسه /377/ حيث بلغ طوله وقدرته، ولا يضع إمامته في غير أهلها، ولا في غير أهل ولايته، ولكن يجتهد في القيام بها، ويستعين بمن أعانه ولا يولي غيره، ويكون هو المتولي لذلك حيث بلغ جهده. وإن لم يجد ناسا يرضى الخروج فيهم؛ فلا أرى له أن يخرج بناس لا خير فيهم، ويكون اجتماعهم وتآلفهم وقوتهم به، وباسمه يظلمون الناس ويجورون عليهم، فالقعود أولى به.

مسألة: أبو عبد الله: في الإمام إذا أراد أن يعتزل الأمر عناه؛ لضعف أو لفزع أو يخشى قلة الأعوان، أو أراد الحج أو العمرة، وقد بايع على الإمامة؛ فإذا ترك الإمامة من خشيته ما ذكرت، وقد بايع على الدفاع؛ فله ترك ذلك ويجمع العلماء من المسلمين الذين يكون عقد الإمامة بهم، فيخرج إليهم من أمرهم ويولون على أمرهم رجلا. وقول: ليس له أن يخرج ولا للرعية إخراجه من ذلك، شاريا كان أو مدافعا ولم يقبل ذلك؛ لأن الحديث جاء من عمر أنه قال: من يأخذها بما فيها، فلو كان لا يجوز، ما كان لعمر أن يتكلم بما لا يسعه، وقد ذكر عن الجلندى أنه اعتزل فلم يكد يرجع، ولا يقول أنه فعل ما لا يسعه.

مسألة: وإن كان بايعهم على الشري؛ فلا نرى له الخروج من إمامته إلا أن يعجز على إمضاء الأحكام، ونكاية العدو، وتنزل به أمور /378/ لا يقيمها، فإذا ظهر عجزه بعد أن يؤازروه ويعينوه ولم يبلغ بعد المعونة منهم إلى ما ينبغي

٣٤٬٧٤٦ / ٣٦٬٧٥٥