الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٤٣من إقامة العدل؛ كان عليه أن يعتزل، ووسعهم أن يعزلوه، طائعا أو كارها، ويولوا غيره. وقول: لا يعزل إلا بحدث.
مسألة: قال محمد بن محبوب: إذا أشرى الإمام وأصحابه، وكثر أهل الجور عليهم؛ فلا يسعهم أن يتركوا إمامهم فيه ويتفرقوا عنه، ولكن يسعهم يصالحوهم على سمع وطاعة إذا خافوهم على الرعية والدولة أن يعطوهم بألسنتهم، ولا يفعلوا ذلك بغير الألسنة، شراة كانوا أو غير شراة؛ فأما على شيء من المال فلا. وإن كانوا مدافعة فتفرقوا وتركوا إمامهم وسعهم. وإن أعطوا السمع والطاعة رجوت أن يسعهم أيضا.
مسألة: ابن جعفر: وإذا بايع المسلمون إماما على طاعة الله تعالى، وأعطاهم ذلك على معونتهم ونصرتهم، فلم يفوا له بذلك؛ فالإمامة له لازمة، وقد عقدها على نفسه وباع نفسه لله، وعليه أن يقوم بالحق حيث بلغت قوته وقدر بأعوانه وبلغ طوله. وإن خذله الناس؛ فليس له أن يدع القيام بالحق بمعصية، ويقاتل من عصاه في طاعة الله بمن أطاعه حتى يفيء إلى أمر الله، وهو قول أبي المؤثر.
(ومن غيره: وقيل: إن الإمام إذا خذلته الرعية وسعته التقية. /372/ رجع) فإن أراد الخروج إلى بلد ليقيم فيه الحق فلم يجيبوه ولم يخرجوا معه؛ فليقم الحق في الموضع الذي فيه أعوانه. فإن وجد أعوانا من بعد؛ فعليه إقامة الحق حيث قدر، ولا يسعه ترك الإمامة لتقية أو غير ذلك؛ لأن الإمام لا تسعه التقية. وإن بقي وحده؛ فهو على دعوته، ويطلب الأعوان على الحق إن شاء الله، وهذا كله قول أبي المؤثر.
ومن غيره: قال أبو سعيد: وقال من قال: إنه إذا عجز عن إنفاذ الأحكام أو عن محاربة العدو وزالت (ع: زالت).