قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٣٤٤

مسألة: في الإمام إذا قدم على أن لا يفعل إلا برأي المسلمين كان ضعيفا، ثم ذهب المسلمون بغيبة أو موت وبقي وحده أو عنده ضعفاء لا علم لهم، غير أنهم ثقات أمناء؛ إن عليه القيام حيث بلغ طوله وعلمه، واستعان بأهل العدل من ثقات المسلمين وضعفائهم، ولا يتعدى كتابا ولا سنة، وإن لم يعلم وقف عما جهل حتى يعلم ويسأل، ولا يفعل إلا بما يعلم، والله أعلم.

مسألة: إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم من المشائخ عن أبي عبيدة قال: لا يخلو أن تكون دعوة الناس إلى نصرك فلم يجيبوك وأفردت، فهلك القوم وثبتت ولايتك لإخوانك، وزالت إمامتك. وأما أن لا تكون دعوتهم فزالت إمامتك بالتضييع، واستعلان الباطل قبلك، فلا إمامة لك. وأما إن بقي بما ضمنت ويلحق بأئمة /380/ المسلمين قبلك فيهلك من خذلك. وأما أن تكون قد عذرت نفسك ومن قبلك بالضعف فحللت المسلمين من ولايتك.

قال أبو عبيدة المغربي: تفسيره: إن على الإمام أن يدعوهم إلى الوفاء لله بطاعتهم. فإن لم يجيبوه فبقي منفردا فهلكوا فبقيت ولايته وزالت إمامته؛ لأنه قد صار إلى حد الكتمان، وإذا اكتتم الإمام؛ خرج من حد الإمامة والظهور بالإسلام؛ لأن البيعة إنما هي على إقامة كتاب الله وسنة نبيه - عليه السلام - واتباع آثار المسلمين، فإذا لم يفوا له ضلوا، وصار الإمام إلى حد الكتمان؛ لأنه لا يظهر المنكر بحضرته إلا على أحد وجهين: إما أن يكون مقهورا؛ فعليه أن يخرج من الإمامة ويعتزلها ولا يعزل(1) المسلمين. أو يكون مداهنا مقصرا؛ فلا إمامة له بالنكث وتركه الوفاء. وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا رأى من المسلمين تلكؤا

(1) هذا في ث، وفي الأصل: يعر.

٣٤٬٧٤٨ / ٣٦٬٧٥٥