الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٣٤٨الباب الخامس والخمسون في الملوك وسيرهم وسياستهم وما ينبغي لهم
من كتاب المصنف: قيل: قال أزدشير لابنه: يا بني، إن الملك والدين أخوان توأمان، لا غنى لأحدهما عن الآخر، فالدين أس، والملك حارس، وما لم يكن له أس فمهدوم، ومن لم يكن له حارس فضائع.
أي بُني اجعل مرتبتك مع أهل المراتب، وعطيتك لأهل الجهاد، وسترك لأهل الدين، وسرك لمن عناه ما عناك من أهل العقل. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه»(1)، وكان يقال: من طلب الرئاسة صبر على مضض السياسة.
فصل: قيل: قال الوليد بن عبد الملك لابنه: ما السياسة؟ قال: هيبة الخاصة مع صدق محبتها، واقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها، واحتمال هفوات الصنائع. فإن شكرها لأقرب الأيادي إليها. وقال بزرجمهر: عاملوا أحرار الناس بمحض المودة، وعاملوا العامة /384/ بالرغبة والرهبة، وعاملوا السفلة بالمخافة صراحا. وقيل: أوتي الاسكندر بلصٍّ، فأمر بصلبه، فقال: أيها الملك(2) تلصّصت وأنا كاره؛ قال: تصلب، وأنت أشد كراهية.
فصل: وقيل: قال عمر بن العاص لمعاوية: لا تكن لشيء من أمور رعيتك أشد تفقدا منك لخاصة الكريم، أن تعمل في شدها، ولطغيان اللئيم، أن تعمل
(1) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الصغير، رقم: 663، وأبي يعلى في مسنده، رقم: 1088.
(2) زيادة من كتاب المصنف (10/ 242).