الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٩٧سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ [قُتِلَتْ} [التكوير:8،9]، فعجب من قتلها بغير ذنب](1)؛ فكيف يعذّبها ويؤلمها في الجحيم؟ الموؤودة: أطفال المشركين. انقضى.
ومن بعض كتب المسلمين: قال: وقد بيّن الله تعالى /198/ أنّه لا يعذّب إلا من أذنب؛ فقال: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور:21] وقال: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ [العنكبوت:40]؛ فالكلّ لا ذنب له، ولا يعذّب بذنب غيره؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء:15].
قال: فإن قال: ما أنكرتم أن يكون الله تعالى يعذّبهم؛ لأنّه علم أنّه لو أبقاهم لكفروا، وهكذا في الحديث، والله أعلم؛ ما كانوا عاملين؟ قيل له: إنّ الله أعدل وأحكم من أن يعذّب العبد على ما لم(2) يعلمه(3)؛ ولو وجب ما قلتم؛ لكان لا يؤمن أن يعذّب أطفال المسلمين؛ فإنّه يجوز أن يكون فيهم من يعلم أنّه لو بلغ لكفر، وكان على هذا القول لعلّ أطفال المسلمين في النار، وأيضًا فلو وجب أن يعذّب أطفال المشركين لعلّة أنّهم لو بلغوا لكفروا، لوجب أن يعذّب جميع المسلمين بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى:27] فكان لعذّبهم على البغي في الأرض لعلة علمه الذي يعلم أنّهم لا يفعلونه من البغي إلى الكفر؛ كما يعذّب الأطفال لما يعلم أنّهم لا يفعلونه.