قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٩٨

فإن قال: أليس الله تعالى قال: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح:27] فأخبر أنّ أطفال الكفّار /199/ فجّار؟ قيل له: لا يجوز له أن يكونوا كفّارًا فجّارًا في حال ما ولدوا كما ظنّ السائل لنا عن هذه الآية؛ ذاك أنّ الله قال: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْ‍ئًا﴾ [النحل:78]، ومن لم [ … ](1) شيئًا لا يكون كافرًا ولا فاجرًا، وقال تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام:140]، ولو كان الأطفال كفّارًا لم يسفّه(2) الله عقول قاتليهم(3)؛ لأنّه لا ينكر قتل الكفار، وقال: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ [العنكبوت:40]، ﴿وَإِذَا الْمَوْءُ دَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير:8،9]، فأخبر أنّ أولاد المشركين قتلوا بغير ذنبٍ؛ ولو كانوا فجّارًا كفّارًا؛ كانوا قد أتوا بأعظم الذنوب. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتّى يستيقظ وعن الطفل حتّى يبلغ، وعن المجنون حتّى يفيق»(4)، وقد علم كلّ عاقل أنّ الطفل في حال ما ولد لا يعقل حجّة الله، ولا تكذيبًا برسوله؛ ولو لم يكن منه شيء من الكفر المعقول المعروف.

فإن قال قائل: فما معنى الآية: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح:27]؟ قيل له: إنّ نوحًا /200/ - عليه السلام - لم يكن يعلم الغيب، فلمّا قال الله تعالى:

(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمتان.

(2) في الأصل: يسغه. وفي ق: يسعه.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: قائليهم.

(4) أخرجه بألفاظ متقاربة كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4401؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1423؛ والنسائي، كتاب الطلاق، رقم: 3432.

٣٬٤٧٨ / ٣٦٬٧٥٥