الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٩٩﴿أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هود:36] فعلم نوح - عليه السلام - خبر الله أنّه لا يولد فيهم إلا من يكون كافرًا فاجرًا إذا بلغ، كما قال الله تعالى: ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ [يس:77]؛ وحين كان نطفةً لم يكن خصيمًا مبينًا؛ وإنّما يكون خصيمًا مبينًا بعد ذلك؛ كذلك يكون فاجرًا كافرًا إذا بلغ وفعل الكفر. وكذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ الآية [الإنسان:2،3]، وحين كان نطفةً لم يكن سميعًا ولا بصيرًا بعد، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح:27] من إذا بلغ وفعل الكفر والفجور. انقضى.
ومن كتاب الكفاية؛ في الدليل على الفطرة هي الخلقة: يذكر أنّه من كتاب الضياء؛ قال المفضل في الحديث: «كلّ مولود يولد على الفطرة»(1) الحديث؛ أي: ما [ … ](2) الله تعالى من معرفته، وإن مات صغيرًا قبل أن يهوّداه أو ينصّراه؛ فإنّ حكمه يدخل في رحمة الله.
قال: والفطرة الخلقة التي خلقها الله عليها، ومن قال: الفطرة /201/ الدين؛ أخطأ؛ لأنّه ليس في كلام العرب، ويبين أنّه الخلق قوله تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم:30]، والأديان تبدل، وممّا يصحّ أنّه الخلق قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر:1]، وقوله تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ [الأنبياء:56]؛ ولو كانت الفطرة الدين لما ترك النصارى واليهود ينصّروا أبناءهم ويهوّدونهم بعد أن كانوا مسلمين، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - والأئمّة من