الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٠بعده أهل الكتاب على تديّن آبائهم بدينهم، ولم يضربوا على الإناث منهم جزية ولا على الذكور حتّى يحتلموا؛ ولو من واحد من أولادهم بعد أن يعقل الأديان لما تهيّأ له الخروج من الإسلام، ولا لأبويه أن يخرجاه عنه، والله أعلم.
مسألة: ومن سمع وليًّا له يبرأ من ولد ذمّي طفل فإنّه يستتيبه؛ فإن تاب وإلا برئ منه؛ لأنّ حكمهم غير حكم آبائهم في البراءة، وأحكام الآخرة؛ وإنّما حكمهم كحكم آبائهم في المواريث والدفن معهم إذا ماتوا.
قال الناسخ: قوله في البراءة من المتبّرئ من ولد الذمي في الطفل نظر؛ لأنّ البراءة من أولاد المشركين مختلف فيها بالرأي؛ وما اختلف فيه /202/ بالرأي؛ فلا تجوز البراءة فيه، والله أعلم.
وما كان نحو هذا من الأحكام التي تلزمهم البراءة تجب على أعداء الله تعالى الذين عصوه، والطفل لم يعص ربّه؛ فتجب عليه البراءة، ومن المسلمين من يقف عنهم في حال طفولتهم، ومنهم من لا يتولاهم، فإن بلغ؛ فإن رئي متزيّنًا بزي أهل الذمة؛ برئ منه على ذلك؛ فإن كانت الدار دار الإسلام وبلغ الطفل من أهل الذمّة؛ فإنّه يوقف عنه حتّى يعلم حاله، والله أعلم.
وإذا كانت الدار دار شرك؛ فلا(1) يحكم عليه بحكم أهل الشرك حتّى يعلم إيمانه، وأمّا الطفل ولد المقرّ الذي لم يثبت ولايته؛ فإن حكمه إذا بلغ الوقوفُ حتّى يتبيّن منه كفرٌ أو صلاحٌ، ويحكم له بالإقرار. وإنّما افترق معناها؛ لأنّ الأصل هو الإسلام، وأهل الذمّة داخلون بأمانٍ؛ فيردّ حكم أولاد المقرّين إلى الأصل، وأيضًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يمجّسانه
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فلم.