الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٤لإبليس؛ فلا يجوز أن يكون محمودا أكثر في خلقه للنبي - صلى الله عليه وسلم - من خلقه لإبليس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نبي، وإبليس هو عدو قبيح وكلاهما خلق الله، فكيف لا يخلق القبيح وجميع العاصين قبيحون، وخلق الله لهم حسن محمود.
رجع) كلف تعريضا للثواب ومكّن من الفعل وأزاح العلة، ولابد من الجزاء. وعلى وجوب البعثة حيث حسنت، ولابد للرسول - صلى الله عليه وسلم - من شرع جديد أو إحياء مندرس أو فائدة لم تحصل من غيره. وإن آخر الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن القرآن معجزة له، وإن الإيمان قول ومعرفة وعمل، وإن المؤمن من أهل الجنة والفاسق على المنزلة بين المنزلتين إلا من يقول الإرجاء، وأن فعل العبد غير مخلوق فيه.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هكذا قول المعتزلة وهذا المصنف، والله تعالى يقول: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر:62]، وهل من خالق غير الله؟ وفعل العباد هو شيء مخلوق.
(رجع) ومن غيره: وعن أبي نبهان: وفي كتب الإباضية: إن القدرية [هي التي](1) تزعم في قولها إن الله لم يخلق أفعال العباد ما كان من صلاح(2) أنواع الصلاح أو الفساد ولا قدّرها ولا أرادها، /26/ من المكتسبين حينا حركة ولا سكونا، ولا له ملك فيها، وإن قدر عليها وأمر بما يكون منها طاعة، ونهى عما يكون معصية، فالعبد هو الخالق لأفعاله وجميع ما يكون من أعماله، في إيمانه أو كفره وضلاله، فكذبوا بالقدر وشرّكوا من قال به، وزعموا أن المشيئة(3) مفوضة