الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٥إليهم وأنهم قادرون على أن يعملوا ما قد علم الله أنهم لا يفعلونه، وأنه أراد أن لا يكون من الناس كفر.
فكان منهم ما أراد أن لا يكون، وإن فاعل الكبيرة فاسق لا مؤمن ولا منافق.
ومنهم من نفى في اعتزاله ما كان لله من الصفات التى هي الحياة والإرادة والقدرة والعلم والسمع والبصر، وهم الواصلية أصحاب ابن عطاء رأس المعتزلة، ومن تابعه على ضلاله.
ومنهم من يقول بالمنع من إجازة الوصف للباري بالقدرة على ما يكون من معاصي العبد وشروره؛ لأنها في زعمه لا من مقدوره، خلافا لأصحابه فإنهم يقولون: إنه لا يقدر عليها ولكنه لا يفعلها، ونفى الإجماع والقياس، فأبى أن يكونا(1) حجة في الأحكام الشرعية، وهم النظامية.
ومنهم من يقول: إن الله قادر على أن يكذب ويظلم فيكون إلها كاذبا ظالما وهم المردارية.
ومنهم من يقول بالتناسخ والحلول والرجعة ويزعم أن المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الدار الأخروية /27/ وهم الخابطية(2).
ومنهم من يقول: إن الله لم يخلق الكافر؛ لأنه إنسان وكُفر والله لا يخلق الكُفر، وزعم أن الأشياء معدومة قبل كونها وليس هي بشيء بعد عدمها، فمنع من أن يقال: إن الله عالم بها قبل كونها. ومنهم من يقول: إن الله لم يخلق ما عدا الأجسام من الأعراض؛ لأنها في كونها من اختراع الأجرام الجسمانية وهم