الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٣٦المعمرية، ولهم ولمن مال إلى ما رامه من الاعتزال آراء وأقوال، تارة في هداية وأخرى في ضلال، وما خرج عن الاكتساب من الأفعال الضرورية مثل ما يكون من الجماد ثلاثة آراء: قول: هي من فعل الله. وقول: من فعل الطبائع. وقول: لا فاعل لها، والله أعلم.
(رجع) وعلى تولّي الصحابة، واختلفوا في [ … ](1) بعد الأحداث، فأكثرهم تولاه وعلى البراءة من معاوية -لعنه الله- وعمرو بن العاص، ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي تعداد علمائهم مصنفات عدة كالمصابيح لابن يزداد وغيره، وقد رتب قاضي القضاة طبقاتهم، ونحن نشير إليها جملة.
مسألة: وطبقاتهم عشر: الأولى: الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، أما علي - عليه السلام - فقصة الشيخ الذي سأله عند انصرافه من صفين، أكان السير بقضاء الله وقدره … إلى آخره؟ فصرح بالعدل وإنكار الجبر، /28/ وقول أبي بكر وابن مسعود في بعض اجتهادهما "إن كان خطأ فمني ومن الشيطان" يقضي بذلك، وتقرير عمر لمن ادعى [أن سرقته](2) كانت بقضاء الله وقدره، فصرح بنفي الجبر ولما قال الحاضرون لعمر حين رموه: الله يرميك، قال: كذبتم لو رماني ما أخطأني، وقول عبد الله بن عمر: حدثني أبي أنه سمع رسول الله يقول: "مثل علم الله فيكم" الخبر، فصرح أيضا بالعدل.
قال الشيخ ناصر: يشير أن ذلك كان منهم لا من الله، وأن ذلك يدل على أنه لم يخلقه الله تعالى وليس الحق ما توهمه؛ لأن الله تعالى لا يخلق في العبد فعله إلا
(1) بياض في النسخ الثلاث. ومقداره في الأصل كلمة.
(2) هذا في كتاب البحر الزخار. وفي النسخ الثلاث: أرسى فيه.