الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩كيل على كيل إلا وبينهما حبوب، فيقع التفاوت بين الذرر والحبوب. /183 م/
وكذلك الشروى؛ قل ما يقع [شيئان متشابهان](1) من كل وجه، ولا بد أن يفضل أحدهما الآخر بشيء، والآخر في شيء، ثم القيمة أصلها ومرجعها إلى أغراض الناس.
ولو أبطل الناس المعاملة بها لبطلت فائدتها، ولو راجع الناس عقولهم، وزال العمى عن أبصارهم، والرَّين(2) عن قلوبهم، لما بذلوا منه تمرة ببدرة، ولكن الحمق الذي ضربنا به وقصرنا فيه آثرنا الشهوة على المنفعة، فتعامل الناس على هذا المعنى، وبلغوا فيه المنى، ومضوا في مطلوبهم على أسلوبهم، فجاءت الشريعة على محبوبهم؛ فبدل المعنى، وأمر بالاقتناء دون القيمة والتشفي إذا القود والقصاصات كلها ليس فيها أكثر من التشفي.
ولو خير العاقل إلا أن يقطع يده بعشرة أيد لما رضي، وروحه بعشرة أرواح لما رضي، وآخر هذا كله التشفي في مظلمتك إن عازك القصاص والقيمة بسكون نفسك إلى موعود الله - عز وجل -؛ بأن يذيقه أليم العذاب غدا في المآب، ولهذا قال الله عز من قائل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء:47]؛ قد صدق الله سبحانه وهو أسرع الحاسبين.
وقد تقع فنون التشبيهات في الأمثال والأغلب؛ وأن الأبيض أبيض وإن كان أسود الرأس واللحية، والأسود أسود وإن كان أبيض الأسنان والعينين؛
(1) غير واضح في النسخ. والتصحيح من العدل والإنصاف.
(2) الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. وأصل الرَّيْن الصَّدأُ الذي يعلو السيفَ والمِرآة. لسان العرب: مادة (رين).