قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٠١

ويهوّدانه وينصّرانه»(1)؛ والفطرة هي الخلقة، ومعنى قوله - عليه السلام -: «يمجّسانه ويهوّدانه» أنّه إنّهما يعلّمانه دينهما حتّى ينشأ عليه، ولا يعرف إلا هو؛ فيكون /203/ حكمه حكمهما.

والصبيّ إذا كان أبواه في الولاية، أو أحدهما، أو حكم أحدهما، فإذا بلغ ولم يكن دعوة المسلمين ظاهرة، وسلطانهم القاهر؛ فإنّه وقف عنه؛ لأنّه لا يعلم ما ينطوي عليه من المذاهب، ولا ما يعتقده من الآراء؛ فالوقوف واقعٌ به حتّى يتبيّن حاله، وإن كانت دعوة المسلمين ظاهرة؛ فإنّه على ما كان عليه من الولاية إذا بلغ. انقضى.

ومن الكفاية: يذكر أنّه من كتاب المعتبر: في الذي يموت له أولاد صغار: [قبل أن](2) يستوجب الأب الولاية؛ كان على الشرك يوم ماتوا أم على كفر نفاق، أو لم يكن يعرف منه شيء، ثمّ صار في حال يستوجب الولاية؛ إنّه يجب لأولاده الصغار الذين قد ماتوا ما يجب له، ويكونون لحقًا به في حكم الولاية في حكم الظاهر، ويجب ولايتهم. وكذلك معنا إذا ثبت أنّهم لحق بهم في حكم الآخرة، فسواء مات الطفل وأبوه مشرك في أحكام الدنيا، أم كافر، أم منافق، أم مؤمن في أحكام الدنيا؛ لأنّ أحكام الآخرة لا تتحوّل في حكم الله تعالى ولا تختلف. انقضى.

مسألة: /204/ ممّا اختصرت من كلام الفقيه أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم قال: إلا أنّه اختلف في أولاد المنافقين والمشركين ما كانوا أطفالا؛ فقال

(1) تقدم عزوه بلفظ: «إن كل مولود … ».

(2) ق: قيل إنه.

٣٬٤٨١ / ٣٦٬٧٥٥