قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٤٤

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: والصواب ما قالته الإباضية: والمراد كفر نعمة لا كفر شرك، ولا أعلم مذهبا من الخوارج والمذاهب الأربعة والمعتزلة والشيع، إلا وفي كتبهم عن علمائهم وأئمتهم أن الكفر كفران كفر نعمة وكفر شرك، فأما في كتب المعتزلة والشيع؛ ففي نهج البلاغة حين سئل علي بن أبي طالب أن يترك قتال معاوية فقال: قد قلبت هذا الأمر ظهره وبطنه فلم أر إلا القتال أو الكفر؛ ففسّره ابن أبي الحديد أنه يريد به التشديد.

وفي كتب المذاهب الأربعة من الأحاديث الصحيحة «ما بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة»(1). وعن الشافعي: من قال: القرآن مخلوق /36/ فهو كافر، ففسّره علماؤهم الأوائل أنه يريد به كافر كفر نعمة لا كفر خروج من الملة، ومعنا أن المؤمن الفاسق كافر كفر نعمة. وهذه الأربعة الأقسام: الخوارج والمذاهب الأربعة والمعتزلة والشيع هم أصول أقسام جميع الفرق، وفي كل قسم مع أئمتهم ما ذكرناه، وقال تعالى: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ:17]، وقال: ﴿فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال:16،15]، وليس الفرار من الزحف بشرك، وقد قال: إنه ليجازيه وإنه لا يجازى إلا الكفور، فصحّ أن المؤمن الفاسق هو كافر كفر نعمة بحكم التنزيل وبحكم السنة وبحكم علي من الصحابة وبحكم الشافعي من الأئمة الأربعة، وعلي إمام مذهب الشيع

(1) أخرجه بلفظ «ليس بين .. » كل من: الربيع، كتاب الصلاة، رقم: 303؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب صلاة الاستسقاء، رقم: 6496. وأخرجه الترمذي بمعناه، أبواب الإيمان، رقم: 2621.

٣٤٬٨٠١ / ٣٦٬٧٥٥