الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٤٩الفوطي(1)، وأصحاب بشر بن المعتمر، وأصحاب ثمامة بن الأشرس، وأصحاب الجاحظ، فكل من هؤلاء تفرّد بمقالة لم يقل بها غيره، وحكاها أهل المقالات وبقي سبع من العشرين.
قلت: والأقرب أن المعتزلة لا تزيد على هذه الثلاثة عشر فتوفي الثلاثة والسبعون التى مرت في قولنا، وفرق غير مشهورة، ومن لم تظهر هلكته منهم وفّيت(2) الثلاث والسبعون من غيرهم من المجبرة والروافض تصديقا للخبر(3)، وإن كان لنا عليه نظر، وأما الباطنية فقد مر ذكرهم، وكذلك الزيدية، وأما الحلولية فهم قوم زعموا أن الباري تعالى يحل في بعض الصور، تعالى عن ذلك.
مسألة: وقد صرح - صلى الله عليه وسلم - بأنها كلها هالكة إلا فرقة واحدة، فحقيق بمن قرع سمعه هذا الحديث أن يمتلئ قلبه رعبا، ويقشعر جلده فزعا، ويبتهل إلى من له الحول والقوة أن يهديه سبيل الرشاد.
فرع: واعلم أنه لا هلاك في المسائل الاجتهادية(4) قطعا؛ إذ المخالف فيها مصيب عند المصوّب، معفو عنه عند المخطئ إلا من لا يعتد به فتعين أن مخافة(5) الهلكة موضعها الاعتقاد. /42/
قال ناصر بن أبي نبهان: أراد بالأصول التوحيد وما يلزم الإيمان به ولم يجعل أحكام الشريعة التنزيلية وأحكام السنة التى هي دين الله، ولا يجوز فيها
(1) هذا في كتاب البحر الزخار. وفي الأصل: الوطء.
(2) هذا في كتاب البحر الزخار. وفي الأصل: وقت.
(3) هذا في كتاب البحر الزخار. وفي الأصل: المجبرة. ق: المجبر.
(4) ق: المجتهاد.
(5) ق: مخالفة.