قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٥٠

الاختلاف والإجماع من الأصول التى يهلك المرء بخلافها على وجه لا يسعه، والحق غير ما قال؛ إذ كم آية في وعيد من ظلم وتعدى شيئا من حدوده تعالى، وكذلك حدود السنة القطعية ولو قال: لا هلكة إلا في الأحكام القطعية، وأما الظنية فلا هلاك بها؛ لأصاب الصواب، وبالله التوفيق.

(رجع) مسألة: ودليل كون الزيدية هي الفرقة الناجية أمران: عقلي ونقلي، أما العقلي: فقولها بالعدل والتوحيد وتنزيهها عن الجبر والتشبيه، وسنبين أن القول بالعدل هو الحق عقلا. وأما النقلي: فإجماع من يعتد به من قدماء علماء أهل البيت ?، فلم يؤثر عن أحد منهم جبر ولا تشبيه، ونصوص نجاتهم بالعدل مشهورة، وقد صرح - صلى الله عليه وسلم - بنجاة متبعهم في آثار كثيرة تواردت في معنى واحد وكان تواترا معنويا، منها حديث الكساء وهو في الصحيح قوله - صلى الله عليه وسلم -: ومنها «إني تارك فيكم الثقلان»(1) الخبر، وهو في الصحيح أيضا، ومنها «أهل بيتي كسفينة نوح»(2)، الخبر ونضائرها كثيرة، وكفى بذلك /43/ دليلا على صحة اعتقادهم وأنه المرضي عند الله، ثم إن عقيدتها أحوط للقطع بعدم الندم عليها في موضع القطع بهلكة المخطئ في عقيدة غير ذلك ما لم يرد ما علم من الدين ضرورة فيلحق بالكفرة، فالفرقة الناجية حينئذ من دان باعتقادهم الديني من هذه الفرقة المعتزلة وغيرهم وهو العدل والتوحيد، ولم يفارقهم بما وجب الهلكة.

(1) أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم: 2408؛ وأحمد، رقم: 11104؛ والدارمي، كتاب فضائل القرآن، رقم: 3359.

(2) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 4042؛ 13/ 569. وأخرجه بلفظ قريب كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب التاريخ، رقم: 33813؛ وأحمد في فضائل الصحابة، رقم: 1402.

٣٤٬٨٠٧ / ٣٦٬٧٥٥