قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٢

من قال: إنّهم تبع لآبائهم، ولاحقون بهم في الآخرة؛ كما كانوا لاحقين بهم في أحكام الدنيا؛ يعذّبون كما يعذّب آباؤهم، وضعّف من ضعّف هذا القول، وأدخل عليه العلل الكثيرة. وقال من قال: إنّهم يثابون في الآخرة؛ لأنّه قد أخذ عليهم الميثاق، وقد أمروا به، وثبت لهم الإسلام، ولم يكن منهم في صباهم ممّا ثبت له عليهم نقض الميثاق. وقال من قال: إنّهم لا يثابون؛ وإنّما يكونون ثوابًا لأهل الجنّة؛ كالولدان والحور. انقضى.

والميثاق الذي يعني به قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف:172]، قال أبو عبد الله: فثبت بهذا الإقرار، وهذه الشهادة، وهذا الميثاق لهم وعليهم؛ يعني الأطفال؛ فالإنسان ثابت له الإيمان والإسلام مذ كان نطفةً في ظهر أبيه؛ وقد كان جنينًا في بطن أمّه مأخوذ عليه /205/ الميثاق. وهذا ما كتبته من قول الفقيه محمّد بن إبراهيم؛ وإنّما اختصرت وأخذت المعاني من بعدما(1) كتب قومنا في عذاب أطفال المشركين في الآخرة؛ هل يعذبون أم لا؟

مسألة: فإن قال: فما قولكم في تعذيب أطفال المشركين؛ أيجوز فيه على الله - عز وجل - أم لا؟ قيل له: معاذ الله أن يجوز عليه ذلك؛ لأنّه ظلم وسفه، ويتعالى الله عن ذلك، ويدلّ على ذلك قول الله - عز وجل -: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:164]، وقال: ﴿وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الجاثية:22]، ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام:164]، وقال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ

(1) هذا في ق. وفي الأصل: بعد.

٣٬٤٨٢ / ٣٦٬٧٥٥