الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٥٣زمانه ولا في أيام أبي بكر وعمر، وإنما كان بدو التفرق في زمان دولة عثمان لما أتى في دين الله ما ليس له فأظهره، وأتى في حدثه أن يرجع عما أكفره، فتحزبوا وتفرقوا من أجله أحزابا وأفراقا؛ [فرقة /46/ في](1) باطلها ناصرة، وفرقة في حقها حاصرة، و(2) فرقة في شكها حائرة، وبعد قتله على ما أبداه من فعله، مال إلى كل حزب من هؤلاء أناس من المهاجرين والأنصار، والذين من بعدهم من ذوي العمى والأبصار، ولما أن صار الأمر في الإمارة إلى علي ابن عم النبي من بعد أن بايعوه على العدل فأقاموه، ثم ركن إلى الحكومة فرضي بها وأبى أن يرجع عنها حتى زال عما به فانخلع، أعانه على أمره(3) قوم فتابعوه لا على ما جاز لهم في العدل، وفارقه قوم من ذوي الفضل لبقائهم على الأصل الذي كانوا عليه من قبل فصاروا أربع فرق هي العثمانية لقيامها بدمه في أيامها، والشكاك في حل تلك الواقعة وحرامها، والشيعية(4) في اتباعها(5) لإمامها، والخوارج في مرامها أن(6) تبقى على ما هي به من قبله في خلفها لما تعرفه من صالح سلفها. ولم يزل كل فريق في تفرق حتى بلغ بهم الأمر على طول الأمد إلى ذلك المبلغ من العدد، والكل في خطأ إلا من بقي على ما أتاه الله من تقواه، والمخطئ في دينه ضال؛ لأنه عن سبيل ربه زال، فهو إذا في ضلاله كافر وبكفره ظالم وبظلمه آثم
(1) ق: في فرقة.
(2) ق: وفي.
(3) زيادة من ق.
(4) ق: الشيعة.
(5) هذا في ق. وفي الأصل: اتباعهما.
(6) ق: لأن.