الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٥٤وفي إثمه هالك، وإن رأى في نفسه أنه هو المحق فادعى أن في يده الحق؛ فليس على ما يظنه بعماه، إلا من وفق في دينه لإصابته العدل في دنياه، فبقي في النية والعمل والقول على ما توفي عليه الرسول لأصح برهان دل عليه التنزيل والسنة والإجماع من ذوي العقول، وإنها لأقوم قيلا، وأهدى دليلا، وأوضح سبيلا، /47/ فإن تشهد يوما لأحد بعدله؛ فالحق في يده وإلا فدعواه الكذب ليس بشيء من كل فريق؛ لأنه في غير طريق لاحب [في مره إلى ربه](1) لما به من عوج عن نهيه وأمره، ألا وإن في هؤلاء الفرق من هو السلطان والوزراء والقضاة والخدم والأعوان، في عدل وإحسان، أو جور وعدوان، أو من سواد الرعية في طاعة أو عصيان، والمتولي والمتبرئ من العلماء والمتعلمين من الضعفاء والبياع والأجراء والصنّاع والسراق والقطاع للطرق أو ما يكون من البقاع وأهل الجهاد والدفاع، وأكل(2) أموال الناس بالباطل والسؤال، وشراب الخمور وفعال الملاهي من الغناء والرقص والزمور، في أمثالها من فعل ما حرم وترك ما لزم في غير واحدة من الأمور، ما كان في باطن من بلي به أو في ظاهره من الاختلاف والأحوال، والإرادات والأعمال، أو ما يكون من الأقوال، وما خرج عن العدل في الواسع والحكم، لم يجز إلا أن يعد من أنواع الظلم؛ لأنه في اسمه واقع على كل معصية في حكمه، ما له من دافع ما(3) بحق في مقالة صدق على حال، فدع ما عارضه من مقال، وبه يستدل من له أدنى بال على أن من علامات من يكون من