قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٥٥

الظلمة تركه لما عليه وركوبه لما ليس له، فإنهما نوعان لجنس أنواع المظلمة، /48/ ألا وإن فيه ما يدل على أنها في تعداد ما بهما من الإفراد أو ليس كذلك، ولا شك في كفر من خالف إلى ما نهي عنه فركبه أو ترك ما أمر به فألزمه، إلا التوبة أو عذر ينجو به من الوزر، وإلا فالمُواقع لكبيرة والمصر على صغيرة كافر على حال، فكيف يجوز أن لا يكون من ظلمه على هذا من أمره في جهله أو علمه، كلا إنه على ما به من ضلالة لظالم هالك لا محالة.

ومن قول علي بن أبي طالب في علاماته يرفع أن له ثلاثا: وهي أن يظلم من فوقه بالمعصية، ومن دونه بالغلبة، ويظاهر الظلمة، فيدخل فيه على قياده من هو القاهر فوق عباده، والله - عز وجل - عز أن يناله من خلقه ظلم من عصاه فأنى أن يوفي له بحقه، بل لا [شك في](1) أنه راجع إليه، ما له من عمل أو عليه؛ لقوله تعالى في مواضع من كتابه: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون﴾ [البقرة:57]؛ حيث إنهم أعرضوا بها عما فيه نجاتها وتعرضوا لما فيه هلاكها، فينبغي في قول علي أن يحمل أوله على ما سواه جل وعلا، فإنه قد نفى عن نفسه أن يلحقه ما يكون من ظلم من خلقه كما نفى أن يكون منهم له ذلك، فدل على أن ما لا(2) يحل بهم من الجزاء فيقع عليهم إنما هو منهم إليهم؛ لركوبهم ما لا يحل لهم من بعد البلاغ في الأمر والنهي بما فيه من الزجر، وظهور ما ألزمهم من دينه بما أوضحه من النور لمن شاء فيما له أو عليه أن يكون على ما هداه الله إليه، بل لو قيل في إمارته أن يعصي من فوقه /49/

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ق.

٣٤٬٨١٢ / ٣٦٬٧٥٥