الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٥٨الباب الرابع في الملل والنحل أيضا
عن الشيخ العالم ناصر بن الشيخ أبي نبهان الخروصي: ثم نظرنا إلى ما اتفق عليه فرق الإسلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «افترقت اليهود بعد النبي موسى - عليه السلام - على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى بعد النبي عيسى - عليه السلام - على اثنتين(1) وسبعين فرقة، وستفترق أمتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة»(2)، ومع أكثر أهل المذاهب أن تمام الرواية: "كلها هالكة إلا فرقة واحدة ناجية"، ومع أكثر الجماعة أن هذه الكلمة زيدت عليها؛ لأنهم لا يقولون بهلاك الفرق، وقد قامت الحجة على صحة الرواية بوجود الافتراق، /51/ والرواية موافقة(3) لمعنى آية(4) من التنزيل وهي لها كالتأويل، وهي قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:110]. ثم قال في موضع آخر: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران:104]، ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران:114] وصحّ أن حرف "من" هنا أراد به التبعيض لصحة الرواية وصحة الافتراق، وقد اتفقت تواريخ جميع من أرّخ من أهل المذاهب أنه لم
(1) ق: اثنين.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب السنة، رقم: 4596؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20901.
(3) زيادة من ق.
(4) ق: أنه.