قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 87

الجزء ٨٧ · صفحة ٥٩

يبق بعد قتل علي بن أبي طالب إلا خلفاء أهل جور وظلم في ملك بني أمية إلا عبد العزيز(1)، وكذلك في ملك بني العباس، ولم يصح خارجا لأمراء الجور آمرا بالمعروف وناهيا عن منكر، بائعا نفسه في ذلك لله تعالى، راغبا في المسارعة إلى الحق(2) والخيرات إلا الخوارج كما رسمنا بيان ذلك عن القوم، فدل على أن معنى الآية لم يتوجه إلا إليهم، وكل من أرخ الوقائع والأحداث أثنى عليهم ممن هو من غير أهل مذهبهم، وخير القوم شهدت عداها عليهم بالثناء، ولم ينكر عليهم أحد إلا خروجهم عن إمامة علي بن أبي طالب، وعن ولايته كما رسمناه عنهم، وإن كانوا على خلافهم. وبهذه الخصلة يخيلون على ضعفاء العقول من أهل نحلتنا ولاسيما الجماعة، فيميلونهم /52/ إلى مذهبهم بذلك، ولم يدر الضعفاء أن لو كان المذهب الإباضي مخطئا بذلك لكان خطأ من مالوا إليه من الجماعة أشد ضلالا بضلالهم في توحيد الله تعالى؛ لأنهم يقولون برؤية ذات ربهم، وجوّزوا الحلول عليه في مكان وجهة، وحدّوه وجسّموه، إلى غير ذلك مما لم يصف الله تعالى به مسلم ولا مشرك، ولا وصفه خلق من خلق الله غيرهم تعالى الله علوا كبيرا.

بيان: وكل فرقة صح ضلالها في شيء من أصول الدين؛ صح أنها ليست هي الفرقة الناجية، فنظرنا إلى كل فرقة من فرق الإسلام، وإلى ما ضلوا فيه من الأصول، ونوردها من كتاب القلهاتي نصا بحذف كثير من كلامه(3) روم

(1) هذا في النسخ الثلاث. ولعله: عمر بن عبد العزيز.

(2) زيادة من ق.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: كلام.

٣٤٬٨١٦ / ٣٦٬٧٥٥