الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٦٠الاختصار كما ترى: وأول الافتراق كان بعد قتل عثمان، فرقة قتلته ورضيت بقتله، وهي فرقة علي بن أبي طالب وأصحابه. وفرقة تولته وهي العثمانية. وفرقة وقفت عن البراءة والولاية له وعن من تولاه وبراء منه وهم الشكاك، ثم ولّي الأمر عليا وحكّم الحكمين فخرجت عنه الخوارج فصاروا أربع فرق؛
فالقدرية والجهمية والمشبهة والصابئة، والحشوية أصلها من الشكاك.
والعثمانية ممن تولى عثمان.
والخوارج ممن خرج عن علي [بن] أبي طالب.
والشيع ممن شايعه في تحكيم /53/ الحكمين.
والعثمانية هم الذين تولوا عثمان وأبا بكر وبرئوا من علي وهم بنو أمية ومن تابعهم، ولم تتولد منهم فرقة بعد ذهاب ملكهم. والشيعية ليس هم كل من شايع عليا في تصويبه تحكيم الحكمين، وإنما كان كما ذكره في زمانهم، وأما الذين ذكرهم في تولدهم فعلى ما ذكرناه.
وأما افتراق الأمة من بعدهم فعلى قسمين: عامين ومخصصين؛ فالعامون عمّوا بولايتهم بعض هؤلاء الأئمة الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فالمخصصون الخوارج تولوا أبا بكر وعمر بن الخطاب، وهم على فرق شتى كما سنذكرهم إن شاء الله تعالى.
والشيع خصصوا بولايتهم لعلي بن أبي طالب دون غيره وهم على فرق شتى. والعامون منهم الجماعة، وخرج من الجماعة بعد أن كان منهم واصل المعتزلي وأصحابه في مسألة قد ذكرناها، ثم تزايد الافتراق بينهم في التوحيد وفي كثير من المسائل.