الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٣حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:15]؛ والطفل لم تبعث إليه الرسل. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتّى يستيقظ، وعن الصبيّ حتّى يبلغ، وعن المجنون حتّى يفيق»(1)؛ ومن رفع عنه القلم لا ذنب له فيعذّب عليه، وأيضًا فإنّ العذاب أن يحسن أن يفعل بمن أذنب؛ كما يعاقب الشاهد المذنب؛ والطفل لا ذنب له؛ فكيف يقال: إنّ الله - عز وجل - يعاقبه؟
فإن قيل: يعاقبه بذنب أبيه. فقيل: لا يجوز أن /206/ يعذّب أحد بذنب غيره؛ كما لا يجوز أن يعاقب الرجل ويضربه؛ لأنّ أباه قد أساء وظلم.
فإن قال: أليس الله تعالى قال: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح:27]؟ قيل له: إنّه - عز وجل -[أخبر] أنّهم لا يلدوا إلا من إذا بلغ صار فاجرًا كفّارًا، ولم يرد أنّه في حال ما يولدون بهذه الصفة.
فإن قال: أليس الأطفال في الدنيا حكمهم حكم آبائهم في الكفر؛ فهلا كان حكمهم في الآخرة العقاب حكم الآباء؟ فقل له: لو جاز ما قلته؛ لجاز أن يقال: إنّ أباه إذا زنى؛ يجلد هو، وإذا قتل؛ قتل هو؛ لأنّ حكمه حكم أبيه، فإذا لم يصحّ ذلك؛ بطل ما قلته، وإنّما حكم أبيه في غير العقاب، وأمّا في العقوبات فمعاذ الله.
فإن قيل: فهل هذه الأمراض والأسقام فعلها الله - عز وجل - بالعبيد ليعصوهم(2) عليها أم لا؟ فقل: إنّه - عز وجل - إذا أمرض فإنّه يعوض على ذلك بمنافع هي أكثر منه