الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٧٩من الخوارج، وبالحق أقول فيهم أولا مجملا: إن مذهبهم العام الجامع لأصلهم وهو التعميم لولاية الخلفاء الأربعة، لم يكن على أصل من أصول فرق الصحابة، فهو كشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار؛ لأني لا أعلم فرقة من فرق الصحابة في تاريخ جميع أهل المذاهب وفي تاريخ هؤلاء العامين أنها تتولى الخلفاء الأربعة؛ لأن أول افتراق كان مذاهب في الإسلام بعد قتل عثمان، فرقة قتلته، وفرقة أوجب البحث أنها راضية بقتله ولا يقتله ولا يرضى بقتله إلا وهو يبرأ منه، وهذه الفرقة فرقة علي بن أبي طالب وأصحابه، وبالحق إن عليا كان يبرأ من عثمان؛ لأن من أصحابه الخوارج، وهم يبرؤون من عثمان، ولم يصح منهم إنكار على علي في ولايته لعثمان، ولا إنكار علي لهم على براءتهم منه، ولم يصح في تاريخ أحداثهم(1) يبرأوا من عثمان بعد ما فارقوا عليا.
وفي شرح ابن أبي الجديد ما يدل على أن عليا يبرأ من عثمان. وفي تاريخ الطبري وهو من الجماعة أن محمد بن أبي بكر كتب بيان الفرقة حين كاتبه في عثمان: إن عثمان حكم بغير ما أنزل الله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44] /75/ ومن قال: "إن عليا لم يكن راض بقتل عثمان"؛ فلا دليل له على صحته، إذ الاتفاق من جميع الأمة منطبق أنه لم يخرج إليه يدافع الغرماء(2) عن قتالهم له، والدعوى لا تقبل بغير صحة مقبولة ولو كان عنده في غير حكم البراءة للزمه الدفاع عنه بما قدر عليه.