الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٨١الخلاف للحق كذبا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما العامون بولايتهم للخلفاء فلم يكن لمذهبهم أصل من فرق الصحابة ينتهي أمرهم إليها، فصح أنه لا أصل له، وإنما هو مذهب مخلوط من فرقة علي ومن فرقة معاوية لا غيره، ولا شك أنه على هذا هو مذهب كان أصله عن تقية من ملوك بني أمية أو المداراة لهم، أو لأجل محاباة لهم؛ إذ قد صار غالب الناس لا يستطيع إظهار البراءة من عثمان ولا من معاوية وأصحابه، ولا على إظهار أمر بمعروف ولا نهي عن منكر في زمانهم، إلا الخوارج لم يبق في الأرض في وقتهم آمر بالمعروف وناه عن المنكر غيرهم، وكفى لهم بذلك شرفا؛ ففرقة الخوارج تبرأ من علي وعثمان. ومعاوية يتولى أبا بكر وعمر وفرقه. وأصحابه يتولون(1) عثمان وأبا بكر وعمر وتبرأ من علي. وفرقة علي وأصحابه تتولى /77/ أبا بكر وعمر ولا يتولى عثمان وهو عليم بأمور الولاية والبراءة، فإذا لم يتوله فلا يقف عنده؛ لأنه لا يقف إلا الجاهل بأحكام الأحداث، هل تبلغ به أحكام براءة أم لم يخرجه بعد، فما لم يخرجه فلا بد وأن يحل(2) بينه قاتليه بمبلغ استطاعته بنفسه ومن معه، وإن كان يخرجه عن أحكام الولاية فهو يبرأ منه، فلم يكن مذهب هؤلاء العامين على مذهب أحد من فرق الصحابة، فصح أنه مخلوط مولد من بين مذهبين ومن بين فريقين من الصحابة أهل كل فرقة ومذهب منهما يلعن الآخر ويخطئه في دينه ويجيز قتاله على خلافه ويقاتله، والجمع بينهما مذهبا واحدا لا شك في بطلانه، فإن كان الخوارج خرجوا عن علي فالعامون خرجوا عن فرقة علي؛ لأنهم تمذهبوا بمذهب من كان علي