الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٨٢يلعنه ويخطئه ويضلله، وأضافوه إلى مذهبه، فإن مخلوطا منه ما برئ به علي. ومنهم ما يخطئه علي ويضلل من تمذهب به، فإن كانوا أخذوه من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»(1)، فإن كانت الرواية من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن كل مجتهد مصيب»(2) فقد قالوا: إن قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يتوجه في الأصول؛ وإنما هو في الفروع /78/ كما أوردناه عنهم في تفسير أرجوزة اللقاني، والفروع لا يصح أن يتقاتلوا على اختلافهم فيها؛ لأنهم على اختلافهم كلهم محقون كما اختلفوا علي وزيد وعبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وعبد الله بن العباس في الميراث، فلم يبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - قول أحد منهم ولم يجز لهم أن يخطئوا بعضهم بعضا في ذلك، فالمحق لا يجوز أن يقاتل على خلافه ما لم يقاتل، فإذا قاتل عليه قوتل عليه، وإن خطئ من خالفه خطئ بتخطئته لا بقوله ذلك الرأي وصار مخطئا لا يجوز اتباعه عليه دينونة؛ بل يبقى رأيا لمن رآه جائزا له.
فإن قال: إنهم تقاتلوا على الفروع التي يجوز لنا العمل بها على أنها من الفروع. قلنا: إذا كانوا يقاتلوا(3) على الفروع؛ فلا بد من خطأ أحدهما، وعلي يخطئ معاوية ويلعنه في تواريخكم ويبرأ منه وقاتله على خلافه، فلابد إما أن يكون علي ضالا بذلك أو محقا وقد قاتله من قبل وأجمعت الأمة على تصويبه في تواريخكم
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن حميد في مسنده، رقم: 783؛ وابن بطة، الإبانة الكبرى، رقم: 702؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 1346.
(2) أورده بلفظ: «لكل مجتهد نصيب» ملا علي القاري في الأسرار المرفوعة، رقم: 370؛ وأحمد بن عبد الكريم الغزي في الجد الحثيث، رقم: 378.
(3) ق: تقاتلوا.