الجزء 87
الجزء ٨٧ · صفحة ٨٤على فرقة معاوية أهل البغي والضلال وسلطة وجور، ولم يكن له أصل ينتهي إلى فرقة من فرق الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ فلذلك ضلوا في التوحيد وفي الوعد والوعيد والحلال والحرام، عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم على العموم، وعملا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه ما روي عني من حق فهو مني قلته أو لم أقله، ومتى روي عني من باطل فليسه مني»(1)، فكل من صور في /80/ نفسه رأيا ورآه حقا رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصدق فيه أن الحق كذلك، وخوفا أن لا يصدق فيه مترخصا في روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما روي عني من حق فهو مني قلته أو لم أقله»(2)، ومن هاهنا أنكروا على أصحابنا حيث نسند القول إلى قائله ولم نسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن أنصف ونظر بعين العقل وجد الأصح ما سلكه أصحابنا أنه ما كان عن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فلكل امرئ النظر إليه، إن كان ذا نظر فينظر إليه، هل يوافق الحق أم لا، وإن رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كذا وكذا فهو كاذب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ذلك بعينه ويمنع الناظر إليه من النظر إليه، هل رأى غيره أصح منه وأعدل فوقع التخليط في أحكامهم وخبط العشوى من كل جهة، فلا يعرف الحق من الباطل و(3) الصحيح من السقيم، والدليل على ذلك يخالف أحكامهم بعضها بعضا، ومناقضة بعضها بعضا، فلا نرى حكما منهم في شاء من أحكام مذهبهم إلا ويناقضه حكم آخر من أحكامهم، كما أوردناه من عقائدهم المتقدمة، وبالله التوفيق. وسنشرع في ذكر فرقهم، وقد قلنا: إن
(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 8801؛ والبزار في البحر الزخار، رقم: 9444؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 5298.
(2) تقدم عزوه.
(3) ق: ولا.